الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

339

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

ثم إن ما ذكره ( ابن أبي الحديد ) من كون كلامه عليه السّلام رمزا إلى أصحاب الجمل - وهو الظاهر - أشار عليه السّلام إلى كون طلحة والزبير كالبهائم همّهما بطونهما ، فلذا خرجا عليه عليه السّلام فهلكا ( 1 ) . روى المفيد في ( جمله ) انهّ لمّا خرج عثمان بن حنيف عامله عليه السّلام من البصرة عاد طلحة والزبير إلى بيت المال فتأملا ما فيه من الذهب والفضة قالا هذه الغنائم التي وعدنا اللّه بها وأخبرنا انهّ يعجلها لنا . قال أبو الأسود : سمعت هذا منهما ورأيت عليّا عليه السّلام بعد ذلك وقد دخل بيت مال البصرة ، فلما رأى ما فيه قال : يا صفراء يا بيضاء غرّي غيري ، المال يعسوب الظلمة وأنا يعسوب المؤمنين . فلا واللّه ما التفت إلى ما فيه ولا فكّر فيما رآه وما وجدته عنده إلّا كالتراب هوانا ، فتعجبت من القوم ومنه ، فقلت أولئك ممّن يريد الدنيا وهذا ممّن يريد الآخرة ( 2 ) . « وإنّ السباع همّها العدوان على غيرها » أشار عليه السّلام في هذا الكلام أيضا إليهم وأنّهم كما كانوا في الشهوة كالبهائم يكونون كالسباع في الغضب ، فلمّا كتب طلحة والزبير مع عثمان بن حنيف كتاب عهد بينهم بالمتاركة حتى يقدم أمير المؤمنين عليه السّلام وفرّق ابن حنيف أصحابه غدر طلحة والزبير به فأتياه في بيته وهو غافل وعلى باب الدار السبابجة يحرسون بيوت الأموال ، فوضعوا فيهم السيف فقتلوا أربعين رجلا منهم صبرا يتولى ذلك منهم الزبير خاصة ، ثم هجموا على عثمان فأوثقوه رباطا وعمدوا إلى لحيته فنتفوها - وكان كث اللحية - حتى لم يبق فيها شعرة ، وقال طلحة : عذّبوا الفاسق وانتفوا شعر

--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 9 : 162 . ( 2 ) الجمل للمفيد : 154 .